ابن الجوزي
36
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أبا إسحاق ، أدن منّي ، واتّعظ بما ترى ، وخذ [ 1 ] بسيرة أخيك في القرآن ، واعمل في الخلافة إذا طوّقكها [ 2 ] الله عمل المريد للَّه الخائف من عقابه ولا تغترّ باللَّه وبمهلته فكان قد نزل بك الموت ولا تغفل عن أمر الرعية . فلما اشتد الأمر به دعا أبا إسحاق فقال : يا أبا إسحاق ، عليك عهد الله وميثاقه ، وذمة رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، لتعملن بحق [ 3 ] الله في عباده ، ولتؤثرن طاعة الله على معصيته . قال : نعم ، قال : فأقر عبد الله بن طاهر على عمله ، وإسحاق بن إبراهيم ، فأشركه في ذلك ، فإنه أهل [ له ] [ 4 ] . وأهل بيتك ، فالطف بهم ، وبنو عمك من ولد علي بن أبي طالب ، فأحسن صحبتهم ، ولا تغفل عن صلتهم [ 5 ] . وتوفي في يوم الخميس وقت الظهر ، على نهر البدندون لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب [ بعد العصر ] [ 6 ] من هذه السنة . فلمّا توفّي صلى عليه أبو إسحاق المعتصم ، وحمله ابنه العباس وأخوه محمد بن 18 / أالرشيد إلى طرسوس ، فدفناه / في دار كانت لخاقان خادم الرشيد ، وكان عمره سبعا وأربعين سنة ، وقيل : ثمان وأربعين سنة ، وكانت خلافته عشرين سنة ، وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوما ، وكان له عثمان عشر ذكرا ، وتسع بنات [ 7 ] . واستأذنت المعتصم حظية كانت للمأمون اسمها تزيف أن تزور قبره ، فأذن لها فضربت فسطاطا وجعلت تبكي وتنوح بشعر لها وهو : يا ملكا لست بناسيه نعى إليّ العيش ناعيه والله ما كنت أرى أنني أقوم في الباكين أبكيه والله لو يقبل فيه الفداء لكنت بالمهجة أفديه
--> [ 1 ] في ت : « وسر » . [ 2 ] في ت : « إذا طوقها » . [ 3 ] في ت ، والطبري : « لتقومن » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، ت . وزدناه من الطبري . [ 5 ] تاريخ الطبري 8 / 648 - 650 . والكامل 6 / 6 - 8 . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] تاريخ الطبري 8 / 650 .